الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
12
شرح الرسائل
الشك في الحكم الشرعي ) الكلي بسبب دليل غير معتبر ( وعدم قيام الدليل الاجتهادي ) المعتبر بعد الفحص ( عليه لا يتشخّص إلّا للمجتهد ، وإلّا فمضمونه وهو العمل على طبق الحالة السابقة وترتيب آثارها مشترك بين المجتهد والمقلّد . قلت : جميع المسائل الأصولية كذلك لأنّ وجوب العلم بخبر الواحد وترتيب آثار الصدق عليه ليس مختصّا بالمجتهد ) وقد كان معاصري المعصومين - عليهم السّلام - ومقاربي أعصارهم من أهل اللسان يعملون بالروايات بل هم المخاطبون بوجوب العمل بروايات الثقات لقدرتهم يومئذ على تحصيل شرائط العمل أو لصدور الخطاب في زمن الحاجة . نعم ربما كانوا يقلّدون أيضا من رخّص المعصوم في تقليده ، وأمّا في أمثال زماننا فلا بدّ من التقليد لعدم قدرة الجاهل على تحصيل شرائط العمل بالرواية وإن كان من أهل اللسان كما قال : ( نعم تشخيص مجرى خبر الواحد وتعيين مدلوله وتحصيل شروط العمل به مختصّ بالمجتهد لتمكّنه من ذلك وعجز المقلّد عنه ، فكأنّ المجتهد نائب عن المقلّد في تحصيل مقدمات العمل بالأدلّة الاجتهادية وتشخيص مجاري الأصول العملية وإلّا فحكم اللّه الشرعي في الأصول والفروع مشترك بين المجتهد والمقلّد ) وقلّما يختصّ حكم اللّه ببعض المناصب كفصل الخصومات واجراء الحدود فإنّ الخطاب بأمثال ذلك متوجّه إلى الحكام وقيل : بأنّ الخطاب بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مختص بالإمام ونائبه الخاص . ( وقد جعل بعض السادة الفحول ) أي العلامة الطباطبائي بحر العلوم - ره - ( الاستصحاب دليلا على الحكم في مورده ) كاثبات نجاسة الماء الزائل تغيّره بنفسه بالاستصحاب ( وجعل قولهم - عليهم السلام - : لا تنقض اليقين بالشك دليلا على الدليل نظير آية النبأ بالنسبة إلى خبر الواحد ) غرضه أنّ الاستصحاب ليس هو عين مفاد أخبار لا تنقض حتى يكون قاعدة فقهية مستفادة من السنّة كسائر القواعد الفقهية ، بل هو عبارة عن ابقاء ما كان ، ودليل اعتباره هو أخبار لا تنقض ومفادة